وجووود
07 / 08 / 2007, 06 : 08 PM
ما زال زواج «التصنيفات العائلية» في معظم المجتمعات ومنها الخليجية والعربية، يقف حجر عثرة في طريق المحبين، وتختلف الآراء، ما بين مؤيد، لعدم التكافؤ، ومعارض، لوقوع الانفصال، خاصة بعد إنجاب أبناء. فقد تسببت بعض العادات في «جنون» جواد، ليقضي ثلاثين عاماً من عمره في البحث عن محبوبته، بين أزقة الرياض وشوارعها، بعد أن رفض أهلها تزويجها له، بسبب عدم التكافؤ. وأدى أيضاً بالفتاة إلى انهيار عصبي.
ما هي قصة جواد؟
جواد، الذي اتخذ من أحد شوارع الرياض مسكناً له، كما قالت والدته، وافق على سرد قصته التي بدأت منذ ثلاثة عقود، ويقول: «أبحث عن حبيبتي منذ 30 عاماً، ولا يزال عندي أمل في لقائها، حتى لو انتظرتها مائة عام، فلقد اتفقنا معاً على شكل البيت الذي سوف نعيش فيه، لذلك انتظرها، ربما تمر من هذا الطريق أو ذاك، أو ربما تعود لكي تبحث عني». ويكمل: «عندما شاهدتها كنت صغيراً، فهي تسكن في نفس المنطقة التي أقيم بها، ورغم أنني كنت دائماً أردد قبل أن التقي بها، أنه لن تكون هناك امرأة تجعلني أحبها، إلى أن شاهدتها صدفة لأول مرة، بينما كانت تزور إحدى صديقاتها، فأعجبت بها، وسألت عمن تكون، وبدأت رحلتي التي لم أكن أدرك إلى أين ستأخذني، وبدأت أراقبها وهي ذاهبة وعائدة من المدرسة، من دون أن تلاحظ أو تعرف شيئاً عن مشاعري نحوها، لكن بعد فترة قررت اتخاذ خطوة جريئة، وأرسلت أختي الصغيرة لتخبرها بنيتي الحسنة، ولم ترفض، ولم توافق، فعلمت أنها لن تمانع إذا تقدمت لها».
لم أحصد سوى الخيبة
«وبعد فتره تقدمت لخطبتها، خصوصاً بعدما تخرجت وحصلت على عمل، وكنت حينها في بداية العشرينات من عمري، لكن للأسف، لقد كان مصير طلبي الرفض، بسبب الاختلاف بين عادات القبيلتين، فهي من قبيلة معروفة وغنية، ولا تقبل أن تزوج بناتها إلا من أبناء قبيلتها، ورغم كل المحاولات التي بذلتها لإقناع أهلها بالموافقة، إلا أنني لم أحصد سوى الخيبة».
وأشار جواد إلى أن عائلة الفتاة لم تكتف بالرفض فقط بل سمع أنهم قاموا بتزويجها من رجل من أقاربها أكبر منها بأربعين عاماً، وانتقل بها إلى مكان آخر، لكنه عرف بعدئذ أنها تطلقت ويقول: من وقتها وأنا أبحث عنها في كل مكان، وأسأل عن مقر إقامتها، لعلي أصل لها، ولا تسألوني لماذا؟، لأنني لا أعرف الجواب، لكني ما زلت على ذكراها، ويجب أن تعرف ذلك».
ويضيف جواد: «اعتقدت عائلتي أنني مصاب بحالة من الهذيان والاكتئاب، وقامت بتسفيري خارج البلاد، حيث غبت قرابة العشر سنوات بعيداً عنها، لكن كل سنة تمر بي، كنت أشتاق إليها أكثر من قبل، فقررت الرجوع والبحث عنها مجدداً، فقد علمت أنها تطلقت، بعد أن أصيبت بمرض نفسي، وهي تتلقى العلاج في الخارج، لذا قررت أن انتظرها، لعلها تمر بالصدفة كما حدث قبل 30 عاماً».
أما شقيقة جواد «ش» فقالت: «لقد كانت صديقتي، لكن ما حدث معها وقتها كان كثيراً وكان سبباً في أن تصاب بانهيار عصبي، خصوصاً بعدما علم أهلها بأنني واسطة بينها وبين أخي، ولقد عانت كثيراً، حيث حبسها أهلها ومنعوها من إكمال دراستها، وضربوها بشكل مبرح حتى وافقت على الزواج من رجل مسن، عاملها بشكل مهين، مما أدى إلى إصابتها بانهيار عصبي. وإثر ذلك طلقها زوجها، وهذه آخر معلومات وصلتنا عنها».
جمعية حقوق الإنسان
وأشارت جوهرة العنقري، نائبة رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان لشؤون الأسرة، بأن الجمعية تتابع الآن عدة حالات لأزواج تم فصم عرى زواجهم لعدم تكافؤ النسب، مع أنهم أمضوا عدة سنوات متزوجين، ولم تقع بينهم أي مشاكل تؤدي للطلاق، وأضافت العنقري بأن الانفصال لهذه الأسباب، على الرغم من ندرة وقوعه مقارنة بإجمالي حالات الطلاق بالبلاد، إلا أنه يمثل مشكلة من الضروري البحث عن حلول لها».
وقالت: «من آثار تلك التصنيفات، ارتفاع نسبة العنوسة لدى الفتيات في البلاد». مشيرة إلى استعانة العديد من الفتيات بالجمعية لإقناع أولياء أمورهن بقبول زواجهن من أشخاص لا ينتمون لقبيلتهن.
رأي الشرع
الدكتور خالد المشيقح، أستاذ الفقه بكلية الشريعة بجامعة القصيم، أشار إلى أن الانفصال لعدم تكافؤ النسب، موضوع خلاف بين الفقهاء، ففي حين يراه البعض مبرراً للتفريق بين الزوجين، خاصة إذا تسبب في ضرر الزوجين أو أنسبائهما، يراه البعض الآخر ليس شرطاً، لقوله تعالى: {وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا}، وقوله صلى الله عليه وسلم «تنكح المرأة لأربع: لمالها وحسبها وجمالها ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك».
وأوضح ضعف إسناد الحديث المنسوب إلى الرسول الكريم «تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس»، مؤكداً أنه حديث ضعيف. وبين الدكتور خالد بأنه لا يجوز التفريق بين الزوج والزوجة تحت ذريعة عدم تكافؤ النسب «لأنه يخالف ما دعت إليه الشريعة الإسلامية».
ما هو تعليقكم؟
تحياتي الكم ولا تحرموني ردوودكم
ما هي قصة جواد؟
جواد، الذي اتخذ من أحد شوارع الرياض مسكناً له، كما قالت والدته، وافق على سرد قصته التي بدأت منذ ثلاثة عقود، ويقول: «أبحث عن حبيبتي منذ 30 عاماً، ولا يزال عندي أمل في لقائها، حتى لو انتظرتها مائة عام، فلقد اتفقنا معاً على شكل البيت الذي سوف نعيش فيه، لذلك انتظرها، ربما تمر من هذا الطريق أو ذاك، أو ربما تعود لكي تبحث عني». ويكمل: «عندما شاهدتها كنت صغيراً، فهي تسكن في نفس المنطقة التي أقيم بها، ورغم أنني كنت دائماً أردد قبل أن التقي بها، أنه لن تكون هناك امرأة تجعلني أحبها، إلى أن شاهدتها صدفة لأول مرة، بينما كانت تزور إحدى صديقاتها، فأعجبت بها، وسألت عمن تكون، وبدأت رحلتي التي لم أكن أدرك إلى أين ستأخذني، وبدأت أراقبها وهي ذاهبة وعائدة من المدرسة، من دون أن تلاحظ أو تعرف شيئاً عن مشاعري نحوها، لكن بعد فترة قررت اتخاذ خطوة جريئة، وأرسلت أختي الصغيرة لتخبرها بنيتي الحسنة، ولم ترفض، ولم توافق، فعلمت أنها لن تمانع إذا تقدمت لها».
لم أحصد سوى الخيبة
«وبعد فتره تقدمت لخطبتها، خصوصاً بعدما تخرجت وحصلت على عمل، وكنت حينها في بداية العشرينات من عمري، لكن للأسف، لقد كان مصير طلبي الرفض، بسبب الاختلاف بين عادات القبيلتين، فهي من قبيلة معروفة وغنية، ولا تقبل أن تزوج بناتها إلا من أبناء قبيلتها، ورغم كل المحاولات التي بذلتها لإقناع أهلها بالموافقة، إلا أنني لم أحصد سوى الخيبة».
وأشار جواد إلى أن عائلة الفتاة لم تكتف بالرفض فقط بل سمع أنهم قاموا بتزويجها من رجل من أقاربها أكبر منها بأربعين عاماً، وانتقل بها إلى مكان آخر، لكنه عرف بعدئذ أنها تطلقت ويقول: من وقتها وأنا أبحث عنها في كل مكان، وأسأل عن مقر إقامتها، لعلي أصل لها، ولا تسألوني لماذا؟، لأنني لا أعرف الجواب، لكني ما زلت على ذكراها، ويجب أن تعرف ذلك».
ويضيف جواد: «اعتقدت عائلتي أنني مصاب بحالة من الهذيان والاكتئاب، وقامت بتسفيري خارج البلاد، حيث غبت قرابة العشر سنوات بعيداً عنها، لكن كل سنة تمر بي، كنت أشتاق إليها أكثر من قبل، فقررت الرجوع والبحث عنها مجدداً، فقد علمت أنها تطلقت، بعد أن أصيبت بمرض نفسي، وهي تتلقى العلاج في الخارج، لذا قررت أن انتظرها، لعلها تمر بالصدفة كما حدث قبل 30 عاماً».
أما شقيقة جواد «ش» فقالت: «لقد كانت صديقتي، لكن ما حدث معها وقتها كان كثيراً وكان سبباً في أن تصاب بانهيار عصبي، خصوصاً بعدما علم أهلها بأنني واسطة بينها وبين أخي، ولقد عانت كثيراً، حيث حبسها أهلها ومنعوها من إكمال دراستها، وضربوها بشكل مبرح حتى وافقت على الزواج من رجل مسن، عاملها بشكل مهين، مما أدى إلى إصابتها بانهيار عصبي. وإثر ذلك طلقها زوجها، وهذه آخر معلومات وصلتنا عنها».
جمعية حقوق الإنسان
وأشارت جوهرة العنقري، نائبة رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان لشؤون الأسرة، بأن الجمعية تتابع الآن عدة حالات لأزواج تم فصم عرى زواجهم لعدم تكافؤ النسب، مع أنهم أمضوا عدة سنوات متزوجين، ولم تقع بينهم أي مشاكل تؤدي للطلاق، وأضافت العنقري بأن الانفصال لهذه الأسباب، على الرغم من ندرة وقوعه مقارنة بإجمالي حالات الطلاق بالبلاد، إلا أنه يمثل مشكلة من الضروري البحث عن حلول لها».
وقالت: «من آثار تلك التصنيفات، ارتفاع نسبة العنوسة لدى الفتيات في البلاد». مشيرة إلى استعانة العديد من الفتيات بالجمعية لإقناع أولياء أمورهن بقبول زواجهن من أشخاص لا ينتمون لقبيلتهن.
رأي الشرع
الدكتور خالد المشيقح، أستاذ الفقه بكلية الشريعة بجامعة القصيم، أشار إلى أن الانفصال لعدم تكافؤ النسب، موضوع خلاف بين الفقهاء، ففي حين يراه البعض مبرراً للتفريق بين الزوجين، خاصة إذا تسبب في ضرر الزوجين أو أنسبائهما، يراه البعض الآخر ليس شرطاً، لقوله تعالى: {وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا}، وقوله صلى الله عليه وسلم «تنكح المرأة لأربع: لمالها وحسبها وجمالها ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك».
وأوضح ضعف إسناد الحديث المنسوب إلى الرسول الكريم «تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس»، مؤكداً أنه حديث ضعيف. وبين الدكتور خالد بأنه لا يجوز التفريق بين الزوج والزوجة تحت ذريعة عدم تكافؤ النسب «لأنه يخالف ما دعت إليه الشريعة الإسلامية».
ما هو تعليقكم؟
تحياتي الكم ولا تحرموني ردوودكم