: يوم في بيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم


الصفحات : [1] 2

وجووود
25 / 06 / 2009, 29 : 11 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

يوم في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم

........

يوم في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم..هو ما سأتطرق له ..من خلال زياره لبيت أعظم رجل في الدنيا..وأحب خلق الله الى الله..

من خلال الحروف والكلمات .. نعود قروناً خلت وما أجملها من قرون..ونقلب صفحات مضت وما أروعها من صفحات..ندخل بيته ..ونرى حاله..نأنس بحديثه..ونستمتع بما غاب عن أعيننا..من حياة خير البريه صلى الله عليه وسلم ..

وفي كل يوم بإذن لله..نعيش يوما ..في أجواء النبوة الرحبه,ونفحاته الإيمانيه..
وإن فاتنا في هذه الدنيا رؤية الحبيب صلى الله عليه وسلم..وتباعدت بيننا وبينه الأيام..

فأدعوا الله عز وجل أن نكون ممن قال فيهم"وددت أنا قد رأينا إخواننا "
قالوا:أولسنا إخوانك يارسول الله؟قال:أنتم اصحابي،وإخواننا الذين لم يأتوا بعد"
فقالوا:كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يارسول الله؟
فقال:"أرايت لو أن رجلاً له خيلٌ غرٌ محجلةٌ بين ظهري خيلٍ دُهم بُهم ألا يعرف خيله؟قالوابلى يارسول الله،قال :فإنهم يأتون غُراً محجلين من الوضوء،
وأنا فرطهم على الحوض..."
رواه مسلم

أدعوا الله عز وجل أن يجعلنا ممن يتبع نهجه ويقتفي أثره .. ويجمعنا به في جنات النعيم ..

اللهم آمين..اللهم آمين..اللهم آمين


الرحلـــــــــــــــــــه

الرحله إلى حيث بيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم..وهي رحلة بين الكتب والروايات على
ألسنة الصحابه رضوان الله عليهم..وإلا فلا يجوز شدالرحال إلى قبر ولا إلى بيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم ولا إلى غيره ،سوى ثلاثة مساجد ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم
بقوله : "لاتُشدالرحال الاالى ثلاثة مساجد:المسجدالحرام،ومسجدي هذا،والمسجد الاقصى"
متفق عليه

وهانحن نطلُ على المدينة النبويه وهذا اكبر معالمها البارزه بدأ يظهر أمامنا إنه جبل أُحد الذي
قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم "هذا جبل يحبنا ونحبه"

وقبل أن نلج إلى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ونرى بناءه وهيكله..لا نتعجب إن رأينا
المسكن الصغير والفراش المتواضع فإنّ الرسول صلى الله عليه وسلم كان أزهدالناس في
الدنيا .. متقللاًمنها ، لا ينظر الى زخارفها وأموالها ، "بل جعلت قرة عينه في الصلاه"

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مالي وللدنيا،مامثلي ومثل الدنيا الاكراكبٍ سار في
يومٍ صائف ،فأستظل تحت شجرة ساعة من نهار،ثم راح وتركها"
رواه الترمذي

وقد أقبلنا على بيت الرسول صلى الله عليه وسلم..نستحث الخُطا سائرون نحو المدينه ..وهاهي
قد بدت حُجرأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم مبنيةٍ من جريد عليه طين،بعضهامن حجارة
مرضومه "أي بعضها فوق بعض" وسقوفها كلها من جريد..

وكان الحسن رضي الله عنه يقول: "كنت أدخل بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في خلافة عثمان بن عفان فأتناول سُقفها بيدي"

إنه بيت متواضع ..وحُجرٌ صغيره..لكنها عامرة بالإيمان والطاعه،وبالوحي والرساله..


هنا انتهى اليوم الأول..وبإنتظار اشراقةِ يوم ٍ جديد.. بإذن الله ..نترككم في رعاية الله وحفظه.

وجووود
03 / 07 / 2009, 47 : 08 PM
........

ها قد أذن لنا,..وأستقر بنا المقام في وسط بيت خير الأنام ..
لنجيل النظر في واقع هذا البيت..
ونحن نعلم أنّه لاينبغي إطلاق النظر في الحُجر..ولكن للتأسي ..والإقتداء والتفكر..والإهتداء..

بيت..لكن ليس كأي بيت..بيت أُسس على التقوى والهدى..والتواضع..والرضى..

جدرانه تخلو من صور ذوات الأرواح..التى عمّ بها البلاء..اليوم..فصارت تُنقش نقشــا ًبالطـــــلاء..

ونبيّ الأُمّه..الهادي المصطفى يقول: "لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا تصاوير"
متفق عليه


ثم أطلق بصرك..لترى بعضاً مما كان يستعمله .. نبي الأنام ..على الدوام..

عليه من ربي افضل الصلاة وأتمّ السلام..

عن ثابت رضوان الله عليه قال :
( أخرج إلينا أنس بن مالك قدح خشب مضبباً بحديد ..أي مشدوداً بضباب من حديد لكي لا يتفرق الخشب

فقال : ياثابت، هذا قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم).
رواه الترمذي


وكان الحبيب صلّى الله عليه وسلّم يشرب فيه الماء والنبيذ والعسل واللبن..

والنبيذ هو: " تمرات نُبذت في ماء ،أي نقعت فيه" وكانوا يفعلون ذلك لإستعذاب الماء.



أما عن ذلك الدرع الذي كان يلبسه..رسولنا وحبيبنا صلّى الله عليه وسلّم..

في جولاته البطولية .. ومعاركه الحربية .. فلربما أنّه غير موجود الآن في هذه الدار..
فقد رهنه صلّى الله عليه وسلّم عند يهودي في ثلاثين صاعاً من شعير إقترضها منه..
بنفسي وأبي وأمي رسول الله .. صلّى الله عليه وسلّم ,,

كما أخبرت بذلك أم المؤمنين وزوجة نبيّنا المختار .. رضي الله عنها وأرضاها.

.ومات صلّى الله عليه وسلّم والدرع عند اليهودي ..لايزال..


سبحان الله .. رسول الله وُمصطفاه .. وخير من وطأت الأرض قدماه..
لوطلب من ربه خزائن الارض والسماء لأعطاه ..

لكنه قنع وزهد بدنياه..لأن الآخرة كانت مبتغاه..

علم أنّ الدنيا ممرّ لامقر ..

فعاش في منزل لا يعرف الأثاث ولا الرياش .. لم يستر حيطانه من الطين شيء من الأصباغ ..
ولا تسوية بالملاط ..

لكنه كان مع هذا كله .. أسعد الناس ..


وحريٌ بمن هذا قوله أن يكون كذلك.. فقد قال صلّى الله عليه وسلّم :

" طوبى لمن هُدي إلى الإسلام وكان عيشه كفافاً وقنع "
رواه الترمذي

وألق بسمعك .. وتأمّل بعينٍ فاحصة قوله أيضاً صلّى الله عليه وسلّم :
" من أصبح آمناً في سربه ، معافى في جسده ، عنده قوت يومه ، فكأنّما حيزت له الدنيا بحذافيرها "

رواه الترمذي




اللهم ياحنّان ..يامنّان..ياخالق الإنسان..ومبدع الأكوان..إجعل عيشنا كفافاً..وارزقنا القناعه..
وأجعلنا من الشاكرين ..المهتدين..
اللهم آمين..

وحتى إشراقة يومٍ جديد.. بإذن الله ..نترككم في رعاية الله وحفظه ..

وجووود
06 / 07 / 2009, 44 : 10 AM
(3)

صاحب هذا البيت .. صلّى الله عليه وسلّم ,,

هو محمد بن عبد الله .. خير من أقّـلّـــت الغبراء.. و أظـلـّـــت الخضــــراء.. أحسن الناس وجها .. وأحسنهم خُلقا..
ليس بالطويل البائن . .ولا بالقصير..
وكان وجهه صلّى الله عليه وسلّم مستديراً كالقمر ..
فقد سُئل البراء أكان وجه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم مثل السيف؟
قال: (لا بل مثل القمر )
رواه البخاري ..

جميل الصفات ..مُشرق المحيّا .. قريب من القلوب .. حبيب إلى الأرواح ..سهل الخليقة ..ميسّر الطريقة ..
مُبارك الحال... تعلوه مهابة .. وتُرافقه جلاله .. على وجهه نُور الرسالة.. وعلى ثغره بسمة المحبة ..
حيّ القلب.. ذكي الخاطر .. عظيم الفطنة.. سديد الرأي ..ريّان المشاعر.. بالخير يّسعد به جليسه وينعم به رفيقه ..
يُحبّ الفأل ويكره الطيره .. يعفوا ويصفح .. يسخوا ويمـنح ..

أجود من الريح المُرسلة وأكرم من الغيث الهاطل ..
من رآه أحبه .. ومن عرفه هابه .. ومن داخله أجلّه ..
كلامه يأخذ بالقلوب ..وسجاياه تأسر الأرواح..

صادق مع ربه.. صادق مع نفسه ..صادق مع الناس ..صادق مع أهله.. صادق مع أعدائه ..
و لو كان الصدق رجلا لكان محمد صلى الله عليه وسلم ... وهل يُتعلّم الصدق إلا منه بابي هو وأمي؟
وهل ينقل الصدق إلا عنه بنفسي هو؟ .. فهو الصادق الأمين في الجاهلية قبل الإسلام ..

مات عمّه فصبر.. وماتت زوجته فصبر.. وقُتل حمزة فصبر.. وأُبعد من مكة فصبر.. وتوفي ابنه فصبر..
رُميت زوجته الطاهرة فصبر.. وكُذّب فصبر.. قالوا له شاعر ..كاهن.. ساحر.. مجنون.. كاذب.. مفتر..فصبر
أخرجوه.. آذوه.. شتموه ..سبوه.. حاربوه.. سجنوه.. فصبر
بنفسي و بأبـــــــــي هــــو وأمـــــــــي هل يُتعلم الصبر إلا منه؟
وهل يُقتدى بأحد في الصبر إلا به؟
صلوات ربّي وسلامه عليه ..

مضرب المثل في سعة الصدر... وجليل الصبر... وعظيم التجمّل... وثبات القلب ..
إمام الصابرين.. وقُدوة الشاكرين.. صلّى الله عليه وسلّم..

محمد صلى الله عليه وسلم جوادا:

هـــو سيّــــــــد الأجــــــــــواد..على الإطــــــــلاق..

******

قيـــــل في وصفــــــــــــــه..

/ /
/ /

تعجّب الخلق من دمعي ومن ألمي وما دروا أنّ حبي صغته بدمي ..
أستغفر الله ما ليلى بفاتنتـــــــــي ولا سعاد ولا الجيران في أضمِ ..
لكن قلبي بنار الشوق مضطـــــرم أفٍ لقلـبٍ جمودٍ غير مضطر ..
منحت حبي خير الناس قاطبـــــة برغم من أنفه لا زال فــي الرغمِ ..
يكفيه عن كل مدحٍ مدحُ خالقــــه وأقرأ بربك .. مبدأ ســورة القــلمِ ..
شهمٌ تشيد به الدنيا برُمتهــــــــا على المنابر من عربٍ ومن عجمِ ..
أحيا بك الله أرواحاً قد إندثــــــــرت في تُربةِ الوهم بين الكأس والصنمِ ..
نفضتَ عنها غُبار الذل فاتّقدت وأبدعــــت وروت ما قُلتَ للأمـــــمِ ..
ربـــــَيت جيــلا أبياًّ , مؤمناً , يقظاً , حَسو شريعتك الغــــراء في نهـمِ ..
محابرٌ وسجلاتٌ وأنديـــــــــــةٌ وأحرفٌ وقوافِ كٌــن في صمـــمِ ..
فمن أبو بكرٍ قبل الوحي من عمرٍ ومن عليٌ ومن عثمانَ ذو الرحمِ ؟ ..
من خالدٍ من صلاح الدين قبلك من مالكٍ من النعمانِ في القممِ ..
من البخاري ومن أهل الصحاح ومن سفيان والشافعي الشهمُ ذو الحِكَمِ ..
من ابن حنبل فينا وابنُ تيمية ٍ بل الملايين اهلُ الفضل والشممِ ..
من نهرك العذبُ يا خير الورى اغترفوا أنت الإمامُ لأهل الفضل كلهمُ ..
ينام كسرى على الديباج ممتلئاً كِبراً وطُوّق بالقيَنـــات والخدمِ ..
لا همَ يحملهُ .. لا دين يحكمهُ على كؤوس الخنا في ليل منسجم ِ..
أما العروبة أشلاء ممزقــــة من التسلط والأهواء والغشمِ ..
فجئت يا منقذ الإنسان من خطر كالبدر لما يجلي حالك الظلمِ ..
أقبلت بالحق يجتث الضلال فلا لقـــى عدوك إلا علقمُ الندمِ ..
أنت الشجاع إذا الأبطالُ ذاهلة والهندوانيُ في الأعناق واللممِ ..
فكنت أثبتهم قلبًا , وأوضحهم درباً , وأبعدهم عن ريبةِ التهم ِ..
بيت من الطين بالقرآن تعمرهُ .. تبًا لقصرٍ منيفٍ بات في نغمِ ..
طعامك التمرُ وخبزُ شعيرٍ وما عيناك تعدو.. إلى اللذاتِ والنعمِ ..
تبيتُ والجوعُ يُلقي فيك بُغيتهُ ..إن بات غيرُك عبد الشحم ِوالتُخَمِ ..
لما أتتك { قم الليل } إستجبت لها .. العينُ تغفوا وأما القلبُ لم ينم ِ..
ُتمسي تُناجي الذي أولاك نعمتهُ حتى تغلغلتِ الأورامُ في القــدمِ ..
أزيز صدرك في جوف الظلام سرى , ودمعُ عينيك مثل الهاطل ِالعمم ..ِ
الليلُ تسهرهُ بالوحيِ تعمرهُ وشيَّبتــك يهودٌ .. آية { استقم } ..
تسيرُ وفقَ مُراد اللهِ في ثقةٍ ترعاك عينُ إلهٍ حافظٍ حكمِ ..
فوّضتَ أمركَ للديّانِ مُصطبراً بصدق نفس ٍوعزمٍ غيرِ مُنثـلمِ ..
ولَّى أبوكَ عن الدُنيا ولم ترهُ وأنت مُرتهنٌ لا زلتَ في الرَحِمِ ..
وماتت الأمُ لمّا أن أنستَ بها ولم تكن حين ولَــت بالغ الحُلمِ ..
ومات جدّكُ من بعدِ الولوع بهِ , فكنتَ من بعدهم في ذروةِ اليُتمِ ..
فجاءَ عمُّك حِصناً تستكنُ به فاختاره الموتُ.. والأعداءُ في الأجمِ ..
تُرمى وتُؤذى بأصناف ِ العذاب , فما رُئيتَ في ثوبِ جبارِ منتقمِ ..
حتى على كتفيك الطاهرَين رموا سلا الجزورِِبكفِ المشركِ القزمِ ..
ِ
أماخديجةُ من أعطتك بهجتها وألبستك ثيابَ العطفِ والكرمِ ..
دُعِيت إلى جنة الباري ورحمته .. فأسلمتكَ لجُرحٍ غيرِ ملتئمِ ..
والقلب أفعمَ من حبٍ لعائشةٍ ما أعظمَ الخطبُ فالعرضُ الشريفُ رمي ِ..
وشُجَّ وجهُكَ ثم الجيشُ في أحدٍ يعودُ ما بينَ مقتولٍ ومنهزمِ ..
لما رُزقتَ بإبراهيمَ وأمتلأت بهِ حياتُك بات الأمُر كالعدمِ ..
ورُغم تِلك الرزايا والخطوبُ وما رأيتَ من لوعةٍ كُبرى , ومن ألمِ ..
ما كُنت تحملُ إلا قلبَ مُحتسبٍ .. في عزمِ .. مُتقدٍ في وجهِ مُبتسمِ ..
بَنيت بالصبرِ مجداً لا يماثلهُ مجدٌ , وغيرك عن نهجِ الرشادِ عميِ ..
يا أُمةً غفلت عن نهجهِ , ومضت تهيمُ من غير لا هدىٍ ولا علم ِ..
تعيشُ في ظلماتِ التيهِ دمرها ضُعفُ الاُخوةِ والإيمانِ والهممِ ..
يومٌ مشرّقةٌ.. يومٌ مغرّبةٌ .. تسعى لنيلِ دواءٍ من ذويِ سقــم ِ..
لن تهتدي أمةٌ في غيرِ منهجهِ مهما أرتضت من بديعِ الرأيِ والنُظمِ ..
مِلحٌ اُجاجٌ .. سرابٌ خادعٌ .. خَوَرٌ يست .. كمثلِ فُراتٍ سائغٍ الطعمِ ..
إن أقفرت بلدةُ من نُورِ سُنتهِ فطائرُ السعدِ لم يهويِ ولم يَحُمِ ..
غنّى فٌؤادي وذَابت أحرُفي خجـلا ممن تألّقَ في تبجيلهِ كَلِميِ ..
يا ليتني كُنت فرداً من صحابتهِ .. أو خادماً عِندهُ من أصغرِ الخدمِ ..
تجودُ بالدمعِ عينيِ حينَ أذكرهُ .. أما الفؤادُ فللحوضِ العظيمُ ظميِ ..
يا ربِ لا تحرمنا شفاعتهُ في موقفٍ مفزعٍ بالهولِ مُتسمِ ..

عليه من ربي ..الصلاة والسلام.. كلما ذكره الذاكرون الأبرار..
وكلما تعاقب الليل والنّهار..وكلما غرد عصفور وطــــــــــــار..
وعلى آله وصحبه الأخيار..


نترككم في حفظ الله .. ورعايه .. ومع يوم جديد بإذن الله ..

وجووود
09 / 07 / 2009, 58 : 06 AM
(4)

سيرته .. هي .. ملتقى العواطف الجياشة..

والأحاسيس المتطلّعة إلى الرحمة والإكبار ..
نُوراً يشع .. وزاداً يُشبع ... مع حُسن الخلق وعظيم الخلق ..

بعثه الله معلماً وميسراً .. مبلغاً ومرشداً..

ولم يبعثه معنتاً , ولا متعنتاً ...

ولا يمكن أن توصف حياة محمد صلّى الله عليه وسلّم بأحسن مما و صفها الله سبحانه ..
قال تعالى : (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ))

.................................................. ....

النبي صلّى الله عليه وسلّم في بيته ..

بيت الإنسان هو محكه الحقيقي الذي يبين حسن خلقه ، وكمال أدبه ، وطيب معشره ..
فهو يتصرف في بيته على سجيّته دون تكلّف ولا مجاملات ..

وإذا تأملنا في حال رسول هذه الأمة في بيته وجدناه نموذجاً فذاً للتواضع والرحمه ..

قيل لعائشة رضي الله عنها ماذا كان يعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته ؟
قالت : ( كان بشراً من البشر : يفلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه )
أخرجه أحمد والترمذي

هكذا كان رسول هذه الأمة وقائدها ومعلمها صلّى الله عليه وسلّم في بيته مع هذه المنزلة العظيمة
والدرجة الرفيعة ..

إنه نموذج للتواضع وعدم الكبر وتكليف الغير والاعتماد على النفس، إنه شريف المشاركة ونبيل الإعانة،
وصفوة ولد آدم يقوم بكل ذلك ..

وكان صلّى الله عليه وسلّم يسعى دائماًفي إدخال السرور على زوجاته
لأنه حسن المعشر..كريم السجايا..
فكان ينادي أم المؤمنين بترخيم إسمها ..
فيقول ( يا عائش ، هذا جبريل يقرئك السلام )
متفق عليه

بل كان يعرف لخد يجة رضي الله عنها فضلها ووقوفها منه ..
وكان يذكرها دائماً بالخير حتى أن عائشة تقول ما غرت من أزواجه غيرتي من خديجة ..
لكثرة ما يذكرها وكان يقول صلّى الله عليه وسلّم :
" صدقتني حين كذبني الناس وواستني بنفسها ومالها ولي منها الولد "

وكان يذبح الشاة ويتعاهد صويحباتها وكان يسابق عائشة ..
وكان يُراعي صغر سنها فيسرب إليها صويحباتها ليلعبن معها ..
وكان يراها تلعب بلعب البنات فيقرها على ذلك ..

كان صلى الله عليه وسلم يقول :
" الدنيا كلها متاع وخير متاع الدنيا الزوجة الصالحة "
صحيح الجامع الصغير

سيرةٌ عطره .. وحياةٌ زكيه .. أسوقها إلى أُولائك الرجال الذين ينظرون إلى المرأة نظرة دونية ..
وإن التواضع معها ضعف ومهانه..لعلهم يقتدون ..
ومن هذا النبع ينهلون..

قائدٌ منتصر ونبيٌ مرسل يعلّم أمته ..ويضرب لهم أروع الامثلة للرحمة والتواضع بأبي هو وأمي ونفسي ..

لما رجع من خيبر تزوج صفية بنت حيي فكان يدير كساء حول البعير الذي تركبه يسترها به ،
ثم يجلس عند البعير فيضع ركبته فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب ..

الله أكبر .. مدادي لايسعفني . .فسجاياه ..أعظم من أن يسطّّرها البنان .. ويصفها البيان ..

أعظـــــــم أب ..

إنّ هذا الرجل العظيم : لم ينشغل عن أن يصرف وقتاً من حياته المباركة لبناته ـ لأن أبناءه ماتوا صغاراً ـ
فقد كان نعم الأب يبش لبناته ويفرح بهن ويدخل السرور عليهن ، فقد حظين منه بالحب الزائد والشفقة العظيمة
والرحمة بشتى صورها كيف لا وهو الرحمة المهداة للبشرية جمعاء..
(( كان إذا دخلت عليه فاطمة قام إليها فأخذ بيدها وقبّلها وأجلسها مجلسه ، وكان إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت
بيده وقبلته وأجلسته في مجلسها ))
أبو داود والترمذي والنسائي

ومن صور الترحيب والبشاشة لإبنته ما روته عائشة رضي الله عنها قالت :
(( كن أزواج رسول الله عنده فأقبلت فاطمة رضي الله عنها تمشي ،
ما تخطئ مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً فلما رآها رحّب بها وقال:
" مرحباً بابنتي " ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ))
رواه مسلم

إخوتي الأفاضل ..

إن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم درس للدعاة إلى الله الذين تختلط عندهم الأوراق ..
فيرون عدم إمكان الجمع بين الدعوة وبين حقوق البيت وأهله ..
ويدّعون ضيق الأوقات إن الوقت الذي وسع رسول الله في دعوته هو نفسه الوقت ..
لكن الخلل لدينا نحن في بعثرة أوقاتنا وبعدنا عن العبادة الحقة لله التي يبارك الله بسببها في الأوقات والطاقات ..

إمام الأمة ، الذي يحمل الأمة ، وقته كله عمل ودعوة :
يقود الجيوش ، يعلم الأمة ، يجاهد المنافقين ، ينافح الكافرين ، يعلم الجاهل ، يأمر بالمعروف وينكر المنكر ،
فهل أشغلته هذه الأعمال الجسام عن أهله وبيته ؟ كلا والله فقد كان نعم الزوج ونعم الأب ونعم المخدوم أعطى كل
ذي حق حقه كان يقرر حقيقة : " خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي "

وجووود
10 / 07 / 2009, 06 : 06 PM
رسول الله...في مُصـــــــــلاه

صلّى الله عليه وسلّم ..


الحمد لله الذي جعل الصلاة راحة للمؤمنين، ومفزعاً للخائفين، ونوراً للمستوحشين ..

والصلاة والسلام على إمام المصلين المتهجدين، وسيد الراكعين والساجدين ..

وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .. أما بعد:



قد أقبل ليل المدينة .. وخيّم بسواده عليها .. لكن من بعثه الله رحمة وهدى للعالمين ..

أضاء دجى الليل بالصلاة .. والذكر والمناجاة ..

يدعوا ربّ البريات ..ومن بيده مقاليد الارض والسموات..

إستجابة لخالقه سبحانه جلّ في عُلاه .. الذي أختاره واصطفاه ..عندما قال له..ونــــاداه:

" يأيهاالمزمل (1) قم الليل إلا قليلا (2) نصفه أو انقص منه قليلا (3) "


عن أبي هريره رضي الله عنه قال :

" كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقوم يصلي الليل حتى تنتفخ قدماه ، فيقال له:

يارسول الله تفعل هذا وقد غفر لك ماتقدم من ذنبك وماتأخر؟ قال : " أفلا أكون عبداً شكوراً "

رواه ابن ماجه

وهذا يدل على أنّ الشكر لا يكون باللسان فحسب ، وإنما يكون بالقلب واللسان والجوارح ..

فقد قام النبيّ بحق العبودية لله على وجهها الأكمل وصورتها الأتم ، مع ما كان عليه من نشر العقيدة الإسلامية ،

وتعليم المسلمين ، والجهاد في سبيل الله ، والقيام بحقوق الأهل والذرية ..


فكان كما قال ابن رواحة :

وفينا رسول الله يتلو كتابـــــــه ... إذا انشق معروفٌ من الصبح ساطعُ

أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا ... بـــه موقناتٌ أن مـــــا قال واقــــــــع

يبيت يجافي جنبه عن فراشه ... إذا استثقلت بالمشركين المضاجع


فإن قيام الليل هو دأب الصالحين، وتجارة المؤمنين، وعمل الفائزين ..

ففي الليل يخلو المؤمنون بربهم ، ويتوجهون إلى خالقهم وبارئهم ،

فيشكون إليه أحوالهم ، ويسألونه من فضله ..

فنفوسهم قائمة بين يديّ خالقها، عاكفة على مناجاة بارئها، تتنسم من تلك النفحات ،

وتقتبس من أنوار تلك القربات .. وترغب وتتضرع إلى عظيم العطايا والهبات.


عن حذيفة رضى الله عنه قال:

" صليت مع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ذات ليلة، فافتتح البقرة،

فقلت : يركع عند المائة الأولى ثم مضى، فقلت : يصلي بها في ركعة فمضى ،

فقلت : يركع بها ثمّ افتتح النساء فقرأها ، ثم افتتح آل عمران فقرأها ، يقرأ مترسلاً ،

إذا مرّ بآية فيها تسبيح سبّح ، وإذا مرّ بسؤال سأل ، وإذا مرّ بتعوّذ تعوذ ،

ثم ركع ، فجعل يقول سبحان ربي العظيم , فكان ركوعه نحواً من قيامه ،

ثم قال سمع الله لمن حمده ، ثمّ قام طويلاً قريباً مما ركع ، ثم سجد فقال :

سبحان ربي الأعلى , فكان سجوده قريباً من قيامه "

رواه مسلم



الله أكبــــــــــــــــر ..

هذا الطريق فأين السالك ؟! إنها عبودية للملك العزيز ..

ترفع صاحبها وتقرّبه من مولاه .. ولا تفلح دعوة تخطئ هذا الطريق الذي رسمه لنا النّبي صلّى الله عليه وسلّم

قولاً وعملاً وسلوكاً وفعلاً ..

ولقد إستجاب لها الصحابة والتابعون فكانوا أعزَّ الناس وأكرم الناس ..

وكيف لا وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:

" شرف المؤمن صلاته بالليل وعزّه إستغناؤه عمّا في أيدي الناس "

حديث حسن ..

انظر السلسة الصحيحة للألباني حديث رقم1903


نسألك اللهم من فضلك العظيــــــــــــــــم .... آآمين .. آآمين


*************


هدي المُصطفى بعد الفجر ..

صلّى الله عليه وسلّم ..


وبعد هدوء الليل .. ومع إشراقات الفجر ونسماته العليله .. حيث تمّ أداء صلاة الفجر مع الجماعه ..

كان عليه الصلاة والسّلام يجلس ذاكرا لله .. حتى تُشرق الشمس ثم يصلي ركعتين.

قال صلّى الله عليه وسلّم :

(( من صلّى الفجر في جماعة ، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ، ثم صلّى ركعتين

كانت كأجر حُجة وعمرة تامّة ، تامّة ، تامّة ))


فالمسلم في هذه الأرض ضعيف بحول وقوته ، وقويّ بحول الله وقوته ،

لذلك لزم أن تكون له ساعات يحاسب فيها نفسه .. ويناجي فيها ربه ويحدد معه عهده .


**********


نبيّ الهُـدى ... وصلاة الضُحى

صلّى الله عليه وسلّم ..

قد إنتصف النهار .. وإشتدت حرارة الشمس .. وأقبلت السموم الحارقه .. تلفح الوجوه ..

إنها فترة الضحى .. وقت عمل وقضاء ..

ومع كثرة أعباء الرّسالة .. ومقابلة الوفود .. وتعليم الصحابة .. وحقوق الاهل ..

كان الحبيب .. المصطفى .. الرحمة المهداة .. والنعمة المسداة ..

كان يتعبّد لله مولاه .. الذي خلقه واصطفاه ..

قالت معاذه قلت لعائشة رضي الله عنها :


" أكان النبي صلّى الله عليه وسلّم يصلي الضحى ؟ قالت : نعم ، أربع ركعات ويزيد ماشاء الله عز وجل"

رواه مسلم



"يصبح على كلّ سُلامى من أحدكم صدقة ، فكل تسبيحة صدقة ، وكل تحميدة صدقة ،

وكل تهليلة صدقة ، وكل تكبيرة صدقة ، وأمرٌ بمعروف صدقة ، ونهيٌ عن منكر صدقة ،

ويُجزي من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى"


وصلاة الضحى فعلها يسير ، وفضلها كبير ، وثوابها جزيل ،

ولو لم يكن لها فضل إلا أنها تُجزئ عن الصدقة التي تصبح على مفاصل الإنسان كل يوم لكفاها فضلاً ..

وكان صلّى الله عليه وسلّم يخفف فيها القراءة ، مع إتمام الركوع والسجود ، فهي صلاة قصيرة خفيفة ،


فعن أمّ هاني رضي الله عنها في وصفها لصلاته لها :


" فلم أر قط أخَـفًّ منها ، غير أنه يتم الركوع والسجود ".


وفي رواية عبد الله بن الحارث رضي الله عنه:

" لا أدري أقيامه فيها أطول أم ركوعه أم سجـوده ، كل ذلك يتقارب ".


فهنيئاً لمن حافظ على صلاة الضحى ..

وهنيئاً لمن لم يشغله عنها شاغل ..

وهنيئاً لمن عمل بوصيّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم التي ورد في شأنها ..

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال :

( أوصاني خليلي بثلاثٍ : صيامِ ثلاثةِ أيامٍ من كل شهر ، وركعتي الضحى ، وأن أوتر قبل أن أنام )

رواه البخاري .


الله أكبـــر .. للـــــه درك .. أيها البيــــــت ...

عامرٌ بالإيمان .. ملئ ٌبالعبادة والإحسان ...


اللهم يسّرنا لليسرى ، وأنفعنا بالذكرى ..

اللهم يا حيّ يا قيوم .. اللهم إجعل محبتك أحب ّإلينا من كل شئ ..

اللهم إجعل محبتنا لديننا أحب ّإلينا من كل شئ ..

اللهم إجعل محبتنا لرسولك صلّى الله عليه وسلّم وسنّته أحبّ إلينا من كل شئ ..

اللهم أُنصر نبيّك ميتاَ كما نصرته حياً يا قوي يا جبّار ..

اللهم أُحشرنا في زمرته .. وأوجب لنا شفاعتة ..

اللهم آمين .. يارب العالمين

اللهمّ ارزقنا حبّك , وحُبّ من يُحبّك , وحُبّ العمل الذي يُقرّب إلى حُبّك ..

اللهمّ إجعلني أُحبّك أكثر من نفسي , وأمي , وأبي , وأكثر من الماء البارد عند الظمأ ..

اللهمّ آآمين .. آآمين .. آآمين

اللهمّ صلّ وسلّم وبارك على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..


نترككم في حفظ الله ورعايته .. إلى إشراقة يوم جديد .. نُجدّد به أيماننا .. بمشيئة الله ..

بإقتدائنا بسيّد المرسلين .. المبعوث رحمة للعالمين .. عليه أفضل الصلوات .. وأتمّ التسليم ..



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,

وجووود
11 / 07 / 2009, 39 : 12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده ...

رسول الله صلى الله عليه وسلم بـــاكيـــــــــــــــــــاً ..


البكاء نعمة عظيمة امتنّ الله بها على عباده ، قال تعالى : { وأنه هو أضحك وأبكى }
( النجم : 43 )


فبه تحصل المواساة للمحزون ، والتسلية للمصاب ، والمتنفّس من هموم الحياة ومتاعبها .

البكاء فضيلة عند رؤية التقصير .. أو خوف سوء المصير.. وهو محمدة إذا تذكّر العبد ربه وخاف ذنوبه ..
ودليل على تقوى القلب .. وسموّ النفس .. وطهر الضمير.. ورقّة العاطفة..


مدح الله رُسله بالبكاء فقال تعالى : (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً).


ووصف أولياءه الصالحين بأنهم :

(وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً).

ولام أعداءه على القسوة والغلظة فقال سبحانه : (أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ).

وأثنى عزّ وجلّ على قوم فقال سبحانه : (وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ).


وسيد الخاشعين لربّ العالمين، وإمام الخائفين من مالك يوم الدين ..

هو خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم .. يمثّل لنابكاءه مشهداً من مشاهد الإنسانية عنده– صلى الله عليه وسلم ..
حين كانت تمرّ به المواقف المختلفة ، فتهتزّ لأجلها مشاعره ، وتفيض منها عيناه .. ويخفق معها فؤاده الطاهر ...

فقد كان نديّ الجفن، سريع العَبْرة، سخيّ الدمع، رقيق القلب، جياش العاطفة ..
مشبوب الحشا، تنطلق دمعته في صدق وطهر، ويسمع نشيجه في قنوت وإخبات،
يترك بكاؤه في قلوب أصحابه آثاراً من التربية والاقتداء والصلاح ما لا تتركه الخطبة البليغة والمواعظ المؤثرة،
فهو يبكي صلى الله عليه وسلم عند تلاوة القرآن، فقد قام ليلة من الليالي يكرر قوله تعالى:
(إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)، فيبكي غالب ليله...



ودموع النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يكن سببها الحزن والألم فحسب ، ولكن لها دوافع أخرى كالرحمة والشفقة على الآخرين ، والشوق والمحبّة ،
وفوق ذلك كلّه : الخوف والخشية من الله سبحانه وتعالى ..


وها هي العبرات قد سالت على خدّ النبي – صلى الله عليه وسلم - شاهدةً بتعظيمه ربّه وتوقيره لمولاه ، وهيبته من جلاله ،
عندما كان يقف بين يديه يناجيه ويبكي ، ويصف أحد الصحابة ذلك المشهد فيقول :
" رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي صدره أزيزٌ كأزيز المرجل من البكاء – وهو الصوت الذي يصدره الوعاء عند غليانه - "
رواه النسائي .


وهو يبكي عند سماع القرآن، فقد صحّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لابن مسعود :
«اقرأ عليّ القرآن»، قال: كيف أقرؤه عليك وعليك أُنزل؟ قال صلّى الله عليه وسلّم : «اقرأ فإني أحبّ أن أسمعه من غيري»،
فيقرأ ابن مسعود من أول سورة النساء، حتى بلغ قوله تعالى : (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيداً).
قال : «حسبك الآن» فنظر ابن مسعود فإذا عيناه تذرفان.

وهو يخشع صلى الله عليه وسلم عند سماع القرآن، فقد صح أنه قام ليلة يستمع لأبي موسى الأشعري وهو يقرأ القرآن ثم قال له في الصباح :
«لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك، لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود».
فيقول أبو موسى : لو كنت أعلم أنك تستمع لي لحبّرته لك تحبيراً.
أي: جوّدته وحسّنته وجمّلته...


وقال عبد الله بن الشخير في حديث صحيح :
دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي وبصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء، وهو القدر إذا استجمع غلياناً...


ويحضر صلى الله عليه وسلم جنازة ابنته زينب، ويجلس على القبر وتذرف عيناه من هول المنظر، وتذكر العاقبة والتفكير في ذلك المصير،
وأصحابه يشاهدون هذا المشهد المؤثر المعبّر منه صلى الله عليه وسلم ...




ويخبر صلى الله عليه وسلم بفضل البكاء من خشية الله، فيذكر السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله:
«... ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه».

وصحّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : «عينان لا تمسّهما النار أبداً : عين بكت وجلاً من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله» ...



فالبكاء السنّي الشرعي ما كان من خوف الله عز وجل، وتذكّر القدوم عليه والوقوف بين يديه والتفكير في آياته الشرعية والكونية ...


والبكاء من الوفاء، ومن أفضل أعمال الأولياء، خاصة إذا كان ندماً من معصية أو عند فوت طاعة، أو وجلاً من عذاب، أو رحمة لمصاب،
أو رقة عند موعظة، أو خشية عند تفكّر...


ولا يُحمد البكاء على الدنيا .. فهي أقل وأرخص من أن يُبكى عليها... فليست أهلاً لذلك...

فكان بكاؤه صلى الله عليه وسلم أجلّ وأفضل البكاء، وهو ما دلّ على يقين وعظمة خوف وشدة رهبة من الجليل
وصدق معرفة وحسن علم بعاقبة، فأعماله صلى الله عليه وسلم كلها في أرقى مقامات الأعمال وأسمى غايات الأحوال...


ولم تخلُ حياتــه – صلى الله عليه وسلم – من فراق قريبٍ أو حبيب ...


كمثل أُمه آمنة بنت وهب .. وزوجته خديجة رضي الله عنها .. وعمّه حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه ... وولده إبراهيم ...أوفراق غيرهم من أصحابه ...



فكانت عبراته شاهدة على مدى حزنه ولوعة قلبه صلى الله عليه وسلـــــم ...

بنفسي هــــــــو وأمــــــــي وأبــــــــــي ...صلّى الله عليه وسلّم



فعندما قُبض إبراهيم ابن النبي - صلى الله عليه وسلم – بكى وقال :
( إن العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون )
متفق عليه.

ولما أراد النبي – صلى الله عليه وسلم - زيارة قبر أمه بكى بكاءً شديداً حتى أبكى من حوله ، ثم قال :
( زوروا القبور فإنها تذكر الموت )
رواه مسلم .


ويوم أرسلت إليه إحدى بناته تخبره أن صبياً لها يوشك أن يموت ، لم يكن موقفه مجرد كلمات توصي بالصبر أو تقدّم العزاء ،
ولكنها مشاعر إنسانية حرّكت القلوب وأثارت التساؤل ، خصوصاً في اللحظات التي رأى فيها النبي – صلى الله عليه وسلم - الصبي يلفظ أنفاسه الأخيرة ،
وكان جوابه عن سرّ بكائه : ( هذه رحمة جعلها الله ، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء )
رواه مسلم ...



كما بكاء النبي – صلى الله عليه وسلم – اعتباراً بمصير الإنسان بعد موته ، فعن البراء بن عازب ضي الله عنه قال :
" كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة ، فجلس على شفير القبر – أي طرفه - ، فبكى حتى بلّ الثرى ...

ثم قال : ( يا إخواني لمثل هذا فأعدّوا )
رواه ابن ماجة ...


وإنما كان بكاؤه عليه الصلاة والسلام بمثل هذه الشدّة لوقوفه على أهوال القبور وشدّتها ، ولذلك قال في موضعٍ آخر صلّى الله عليه وسلّم :
( لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ، ولبكيتم كثيراً )
متفق عليه...


ولم يكن صلى الله عليه وسلم بالهلوع الجزوع الذي يأسف على فوات الحظوظ الدنيوية ويجزع على ذهاب المكاسب الدنيّة،
ولم يكن بالفرح البطر القاسي الذي لا تؤثر فيه المواقف ولا تحرّكه الأزمات، بل كان بكاؤه وندمه وأسفه في مرضاة ربه.
وكان تبسّمه وضحكه وسروره في طاعة خالقه، ففي كل خصلة من خصال النبل وفي كل صفة من صفات الفضل هو المثل الأعلى والقدوة الحسنة:
(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ).



لقد كان أصحابه صلى الله عليه وسلم ينظرون إليه على المنبر ودموعه تذرف، ونشيجه يتعالى، ولصدره أزيز، حينها يتحول المسجد إلى بكاء ودموع،
كلٌّ ينكس رأسه ويترك التعبير لعينيه أمام هذا المشهد الذي لا تمحوه الأيام ولا تنسيه الليالي...


يا الله! محمد رسول الله هكذا باكياً أمام الناس، هكذا تسحّ دموعه وتتساقط على وجنتيه وهو أعرف الناس بالله وأدراهم بالوحي وأعلمهم بالمصير!
يبكي من قلب ملؤه الخوف من الله، ومن نفس عمَرها حب الله، فتكاد دموعه تتحدث للناس،
ويكاد بكاؤه يكون أبلغ من كل موعظة وأفصح من كل كلمة...


الله اكبر...حبيبي يارسول الله..تركت لنا مواقف نبـويه نفهم منها أن البكاء

ليس بالضرورة أن يكون مظهراً من مظاهر النقص .. ولا دليلاً على الضعف ..

بل قد يكون علامةً على صدق الإحساس ..ويقظة القلب ..وقوّة العاطفة ..

بشرط أن يكون هذا البكاء منضبطاً بالصبر..وغير مصحوبٍ بالنياحة ..

أو قول مالا يرضاه الله تعالى ...

.....

حبيبـــــــــــــــــــــــي يــا رســــــــــــول اللــــــه..


قد كنت أشفق من دمعي على بصــــــري ... فاليوم كلّ عــــــــزيز بعدكــــــم هانــــــــا



اللهم إنا نعوذ بك من قلب لا يخشع. . ومن عين لا تدمع . .ومن دعوة لا يستجاب لها..


نترككم في حفظ الله ورعايته.. إلى قبس جديــد .. نضيئ به دروبنا.. من صفات حبيبنا ونبينا ..
عليه من ربنا أفضل الصلوات .. وأزكى التبريكات ..

وجووود
12 / 07 / 2009, 20 : 10 PM
خُلق الكرم من أخلاق الأنبياء والمرسلين ..
ولحبيبنا الهادي الأمين قصب السبق والقدح المعلى في ذلك ..
ووالله لم تشهد الغبراء .. ولا وهادها .. ولم يرى الحجاز ولا الجزيره..
بل ولا الخافقين أنبل أخلاقا وأكرم صفاتاً منه صلّى الله عليه وسلّم ..
كحّل عينيك لترى مواقفه العظيمه بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام التي تشهد بجوده .. وسمو أخلاقه ..
ولاتعجب حينها من خُلق من إصطفاه الله عز وجل .. وربّاه على عينه .. وجعله القدوه المهداه..والنعمة المسداة ..

وله كمال الدين أعلى همـــــــــة ..
يعلو ويسمو أن يقاس بثانــــــــي ..
لمّا أضاء على البريــّــــــــــه زانها ..
وعلا بها فإذا هو الثقــــــــــــــلان ..
فوجدت كل الصيد في جوف الفرا ..
ولقيت كل الناس في إنســــــــان ..

حبيبي يارسول الله .. سخاءك منقطع النظير .. وجودك .. ليس له مثيل ..
عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال :
سألت رسول الله صلى الله عليه فأعطاني ثم سألته فأعطاني ..
ثم سألته فأعطاني .. ثم قال :
" ياحكيم إن هذا المال خضر حلو، فمن أخذه بسخوة نفس بورك له فيه،
ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع ،
واليدالعليا خير من اليد السفلى "..
متفق عليه

وهذا خادمه .. ومن قضى معه الأعوام والسنوات .. يصفه بأكرم الصفات .. وأعظمها وأنبلها ...
صفات قلّ أن تجتمع في رجل .. بل في الناس أجمعين ..
قال : كان رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم
" أشد الناس لطفا فما سأله سائل قط إلا أصغى إليه فلا ينصرف ..
وما تناول أحد يده حتى يكون الرجل هو الذي ينزعها منها"
رواه أبو نعيم في الدلائل ..
هذا الخادم المسكين الضعيف .. أنزله الرسول صلى الله عليه وسلم منزلة تليق به..
قياسا على دينه ..وتقواه.. قال بأبي هو وأمي :
"هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم فأطعموهم مما تأكلون ، وألبسوهم مما تلبسون ،

ولا تكلفوهم ما يغلبهم ، فإن كلفتموهم فأعينوهم "

الله أكبر .. ما أعظمك .. ياخير خلق الله.. وما أعظم ما جئت به.. دين يدعوا إلى الرحمة..والعدل والاحسان..
في الدنيا .. ويُجَازى صاحبه..في الآخره.. بروح وريحان .. وربّ راض غير غضبان .. لاإله إلا الله ..
نسأل الله من فضله .. أن يجعلنا هداةً مهتدين .. ويجمعنا بخير المرسلين .. صلّى الله عليه وسلّم ..

من للزمان بمثل فضل محمدٍ ..
وعدالةٍ كعدالة الخطّاب ..
رفع الرّسول عماد أمةِ يعربٍ ..
وأعزّها بالآل والأصحاب ..
مشت الفتوح وصفّقت رآيتها ..
في الشرق فوق أباطحِ وهضاب ..

الله أكبـــــــــر..
جود تود الدراري أنها قمم فيه .. وترجوا الثريا أنها وادي ....
الشمس خدن والنجوم ولائـد .. له الـدر لفظٌ والدراري قلائد ...

والذي أنزل الكتاب وأجرى السحاب وهزم الأحزاب وسبّب الأسباب ..
ما دبّ ودرج على التراب أندى كفّاً ولا أسخى يداً ولا أجودُ نفساً من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ....
فجوده الجود لا جودٌ يقاس به ... ومن يقيس بنشرِ المسكِ حلتيتا ..
لو فاخرته الطباقُ السبعِ لانتكست ... وعاد كوكبها الدريُ مبكوتا ..
فعليه الله صلّّى ... وعليه الله سلّم..
اللهمّ صلّي وسلّم وبارك على نبيّنا محمد ..

كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس .. تطرب الأنفس من ذكر نداه... طرب الإبل على لحن الحداء..
عطاياه أشباه السحاب .. تسوقها مواعيد صدق كالرياح اللواقح ...
يؤثر المحتاج على نفسه .. ينوّع في عطاياه .. يقترض الشئ فيرد أكثره أكثر منه ..
يشتري الشئ فيعطي أكثر من ثمنه..
لا يستكثر شيئا أعطاه للــــه ..
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
" كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل
وكان جبريل عليه السلام يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن
فإذا لقيه جبريل عليه السلام كان أجود بالخير من الريح المرسلة "
جاد بطلاقةِ وجهه وابتسامته الهادئة فما أحدٌ أكثرُ تبسُّماً منه صلى الله عليه وسلم كما نقلَ عنه أصحابهُ
( وتبسُّمُكَ في وجهِ أخيك صدقة ) ذاك مقالُهْ عليه الصلاة والسلام ..
تـــراهُ إذا ما جئتــــهُ متهلّلاً ... كأنـــك تعطيهِ الّذي أنت سائلُــــهْ
فعليه صلاة ربي وسلامه..

لقد كان جوده عن كرم في طبعه وسماحة في نفسه مع ثقة في سعة خزائن ربه ... سبحانه وتعالى ..
روى الإمام مسلم عن أنس رضي الله عنه قال :
(ما سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئاً إلا أعطاه ) ...

لأصبح مثل الفــــرات الزُّعــــــاقُ .. فلو مـــــــجّ في المـــــاء من بسمتهْ ..

جاءه رجل يسأله فأعطاه غنماً بين جبلين فوقف الرجل أمام صورة من كرم عظيم ملكت عليه لبّه وذهبت بإعجابه فرجع إلى قومه يقول :
يا قوم : أسلموا فإن محمداً يعطي عطاء لا يخشى الفاقة ..
ونادى الناس بعضهم لبعض لفرط الجود حي على الفلاح ...

أعطى صفوان مائة من الإبل ثم مائة ثم مائة ..
أعطى عطايا أخجلت ذو الحدين إذ ملأت رحب الفضاء من النعم ...
أدرك صلى الله عليه وسلم أنّ في الدنيا أقواماً يقادون إلى الحق من بطونهم لا من عقولهم فقادهم ما يحبون إلى ما يحب الله ولم يزل في ذلك
حتى خالط الإيمان بشاشة قلوبهم فوكلهم إلى الله...

وصفوان شاهد غير متهم يقول :
والله لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إلي فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي ...

تلكَ الصفاتُ لغيرِهِ لم تذكـــــري .. وهي الشــــــفاءُ لسامعٍ ولمبصري
لمّا اعتلا شـــــرفاً توالا ســــيبُهُ .. والمزْنُ مالـــم يرتفع لم يمطــــــري

يقول جابر رضي الله عنه :
(ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً قط فقال لا).

إن وجد جاد وإذا جاد أعاد ، وإن لم يجد وعد ولا يخلف الميعاد

الجود من إسمه وفعله وحرفه يـأتلف ... وأحمــد جوده ثابت لا ينصـــــرف

كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس يحدّث عن جوده المشرقان .. وتروي جلالته المغربان ..

روى البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال :
أنّ إمرأة جاءت تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ببردة منسوجة فقالت:
يا رسول الله إني نسجت هذه بيدي لأكسوكها)
يا لها من مؤمنة تريد أن تنعم برؤية من هو أحب عليها من نفسها وهو يلبس هذه البردة التي صبرت على نفسها أياماً وأياماً وحالها:
ذاك الحبيب له حبي أقر به لحمي وعظمي وأعصابي وأعراقي .
وكان لها ما أرادت ، أخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجاً لها وخرج إلينا وإنها لإزاره ..
جسها ومسها رجل من القوم ثم قال يا رسول الله إكسونيها ما أحسنها فقال صلى الله عليه وسلم : (نعم)
ولا يقول نعــــم يومـــا فيتبعها منعـــا ولو ذهبــت بالمـــال والولـــــد
جلس النبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله في ذلك المجلس ثم رجع فطواها وأرسل بها إليه ...

ولو لم يكن فـــي كفـّـــه غير روحـــه .. لجـــاد بها فليتق الله سائــــــله ..
إغتاظ الصحابة من فعل هذا الرجل وزجروه وأنّبوه وقالوا :
ما أحسنت سألته إياها وقد عرفت أنه لايرد سائله ، فبيّن الرجل أنه محب يطلبها لا ليلبسها ولكن لينعم بها في قبره يوم يموت فقال :
والله ما سألتها لألبسها وإنما لتكون كفني يوم أموت
قال سهل فكانت كفنه يوم مات ...
.....
فإلــى جــــوار الأكرميـــن يحفّهــــم .. ويحفـّــه الرضـــوان والإستبــــرق ...

صلى الله عليـــــــــــه وســـــــــلم ..
عوائده ألا يخيب سائلاً فياحبّذا في الناس هذي العوائد ... جواد عشق الفضل ، وعادى خلق البخل وأحيا مهج البذل،
فما حاتم في الجود ولا معن له مثل ...

صلّى عليه الإلـه ما صدحت على فنن مطوقة الحمام السجّع ..
صلّى عليه الله ما هبّ الصبا وما غرّد الورق على ذرى الرُّبــا ..
صلّى عليه الله ما أزكاه في الرسل الكـــرام وأطيبــــــــــــــا ..
صلّوا على المختار فهو شفيعكم في يوم يبعث كل طفل أشيبا ..
يا ربّ صلِّ على النّبي المُصطفى ما اهتزت الأثلان من نفس الصبا ..
بالله يا متلذّذيــن بذكره صلّــوا عليه فمـــــا أحــــق وأوجبــــــــــا ..

نتركُكم في حفظ الله ورعايه .. وكُلنا شوق إلى أن نرتشف من معين الحبيب الذي لاينضب ..
فإلى ذلك الحين .. أستودعكم ربّ العالميـــــــــــــن ..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

وجووود
13 / 07 / 2009, 22 : 09 PM
أرحم الخلق .. بالخلق ...


" مـحـمـد الإنـــــســــــان "



محمدٌ بشــــر ** وليس كالبشــــر

محمدٌ ياقوتـةٌ ** والناس كالحجــر


أي علم كان .. وأي إنسان .. ؟؟

أهل القلوب القاسية .. لايعرفون الرحمة .. وليس للعاطفة .. في صدورحم مكان ..

كالحجارة الصماء .. جفافا في الاخذ والعطاء


بشر .. يحملون ..أفئدة من حجر ...

أما الحبيب..ومن أرسله الله ..للقلوب طبيب..تكسوه الرحمه...وتحركــه العاطفه ..


لك يا رسول الله صدقُ محبةٍ

وبفيضها شهِد اللسانُ وعبّرا

لك يا رسول الله صدقُ محبةٍ

فاقتْ محبةَ مَن على وجه الثرى

لك يا رسول الله صدقُ محبةٍ

لا تنتهي أبداً ولـــــــن تتغيرا


جمع الله سبحانه وتعالى فيـــه صفات الجمال والكمال .. وتألّقت روحـه الطاهرة بعظيم الشمائـل والخِصال ..

وكريم الصفات والأفعال ، حتى أبهرت سيرته القريب والبعيد ، وتملكت هيبتهُ العدوّ والصديق ،

وقد صوّر لنا هذه المشاعر الصحابي الجليل حسان بن ثابت رضي الله عنه أبلغ تصوير حينما قــــال :


وأجمل منك لم ترَ قط عيني ...وأكمل منك لم تلد النساء

خُلقت مبرّأً من كل عيـــــب... كأنك قد خُلقت كما تشــاء


قد وهبه الله قلباً رحيماً ، يرقّ للضعيف ، ويحنّ على المسكين ،

ويعطف على الخلق أجمعين ، حتى صارت الرحمة له سجيّة ،

فشملت الصغير والكبير ، والقريب والبعيد ، والمؤمن والكافر ..

ولم تقف عند حد البشر.. بل تطاولت حتى اغصان الشجر..


الرحمةُ المهداةُ جاء مبشِّرا

ولأفضلِ الأديان قام فأنذرا


رحمتــــــه دســـــتور لنا ...

لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فاتحًا (في رمضان 8هـ/ يناير 630م)، ودخل المسجد الحرام،

أتى أبو بكر بأبيه يقوده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ليبايع ويسلم. فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال صاحب الخلق العظيم:

"هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه؟!"


قال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله، هو أحق أن يمشى إليك من أن تمشى أنت إليه!!

فأجلسه حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم بين يديه، وأكرمه، ثم مسح على صدره،

ثم قال: "أسلم" فأسلم ابي قحافه..



للـــــــه درك .. يارسول الله .. علمتنا أنه لاقيمة لدساتير أو قوانين لا تتكفل بحقوق المسنين


ألا إن اللذين بهرتهم عظمتك .. لمعذورون ..


وإن اللذين افتدوك بأرواحهم .. لهم الرابحون .. !


ابن عبد الله محمدٌ .. رسول الله إلى الناس في قيظ الحياة ..


أي سرٍ توفر له... فجعل منه إنساناً يشرُف بني الإنسان .. ؟


وبأيةِ يد ٍ طولى .. بسطها شطر السماء ..

فإذا كل أبواب رحمتها ونعمتها وهداها مفتوحة على الرحاب ؟!


لقد كانت حياته صلى الله عليه وسلم كلها رحمة .. فهو رحمة ..

وشريعته رحمة .. وسيرته رحمة .. وسنته رحمة

قال عنه مولاه..ومن أرسله..واصطفاه..


{ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين }



يعطف على الأطفال ويرقّ لهم ... حتى كان كالوالد الرحيم بهــم ...

إذا دخل في الصلاة فسمع بكاء الصبيّ ... أسرع في أدائها وخفّفها ...

ويتضح ذلك جلياً من حديث أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

( إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي ، فأتجوز في صلاتي ، كراهية أن أشقّ على أمّه)



وأورد البخاري و مسلم أنه لما مات حفيده صلى الله عليه وسلم فاضت عيناه


فقال سعد بن عبادة - رضي الله عنه : " يا رسول الله ما هذا؟ " فأجابه قائلا :


( هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء ) .



محمدٌ سيـدٌ طابـت مناقبــــــه

محمدٌ صاغه الرحمن بالنعـمِ


محمدٌ باسطُ المعروف جامعـه

محمدٌ صاحب الإحسان والكرمِ

مُنتهى السمو..!
13 / 07 / 2009, 57 : 09 PM
http://qaseemy.net/vb/images/icons/icon14%20(20).gifسلمت يدآكِ وجووودي.,’

موضوع متكامل ومتعوب عليه ماقصرتي اثققل الله به ميزآن حسنآتك ووالديكِ.,’


....
..
..


إسمحي لي كبرت الخط :mwalat11:.,’

ويستاهل ***

الله يديك العافيـــــــــه’,http://www.qaseemy.net/vb/imgcache/33446.imgcache.gif

دمتى بكل الود.,’

وجووود
13 / 07 / 2009, 22 : 10 PM
الله يسلمك املي ومشكوره كتير على المرور والله يجزاك خير انت بعد ماقصرتي واذا على الخط خذي راحتك ولوووو :mwalat7:

يسلمووو مرى ثانيه الله يعافيك ويسعدك ...

وجووود
15 / 07 / 2009, 14 : 01 PM
رحمتــــــــه بالنســـاء..


لمّا كان من طبيعة النساء الضعف وقلّة التحمل ... كانت العناية والرفق بهنّ أكثر من غيرهنّ ..

وقد ضرب لنا الحبيب صلى الله عليه وسلم في ذلك المثل الأعلى ...


وكان من أمر تلطّفه بأهله عجباً.....


حتى إنه كان يجلس عند بعيره فيضع ركبته وتضع زوجته صفية رضي الله عنها رجلها على ركبته

حتى تركب البعير ...

كما روى البخاري


وكان عندما تأتيه ابنته فاطمة رضي الله عنها ... يأخذ بيدها ويقبّلها ..

ويجلسها في مكانه الذي يجلس فيه ...


بأبي وأمي أنت يا خير الورى

وصلاةُ ربي والسلامُ معطـــرا

يا خاتمَ الرسل الكرام محمدٌ

بالوحي والقرآن كنتَ مطهرا




رحمته بالضعفاء عمومــــــــاً ,,


لم ينسى الضعفاء والخدم كان يقول في شأنهم:

( هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ، وليلبسه مما يلبس ،

ولا تكلفوهم من العمل ما يغلبهم ، فإن كلفتموهم فأعينوهم )



فأين انتم من ذلـــك يامن أُبتليتم بالنعم ... وتعدد الخدم ..


و حثّ على كفالة اليتيم بقوله صلّى الله عليه وسلّم :


( أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة ، وأشار بالسبابة والوسطى )




وجعل الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله.. وكالذي يصوم النهار ويقوم الليل ..



واعتبر وجود الضعفاء في الأمة .. والعطف عليهم ..سبباً من أسباب النصر .. وكشف الغُمَه ..



فقال عليه الصلاة والسلام :

( أبغوني الضعفاء ؛ فإنما تنصرون وتُرزقون بضعفائكم )


.
أيَ إيمانِ .. وأيَ عزمٍ .. وأيَ مُضاءٍ ؟!

أيَ صدقٍ .. وأيَ طُهرٍ .. وأيَ نقاءٍ !!

أيَ تواضع .. أيَ حبٍ .. أيَ وفاءِ ؟؟

أيَ تقديسٍ للحق ؟

أيَ احترامٍ للحياةِ وللأحياءِ .. ؟!!


رحمته بالبهائم ...



أيَ رحمةٍ تلك ..وأيَ قلبٍ حواها...حتى شملت البهائم التي لا تعقل ..

إنه الاسلام... دين الرحمة والاكرام...

دين لاتقتصر شرائعه على الانسان..


بل تهب نسائمه حتى على الحيوان...


وهاهو نبي الرحمه عليه من ربي السلام..


يحثّ الناس على الرفق بهــــــا ...

وعدم تحميلها فوق الإمكان..



قال بأبي هو وأمي .. ونفسي صلّى الله عليه وسلّم :

( إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة،


وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحه، وليحدَ أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته )


فالأمر واضح في الحث على إراحة الذبيحة حتى لا يطول عذابها...

إنها الرحمة بالحيوانات تتجلى في أبهى صورها ....




وقد دخل الحبيب مرة بستاناً لرجل من الأنصار، فإذا فيه جَمَل ...


فلما رآه الجمل ذرفت عيناه.. فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح عليه حتى سكن ...

فقال : ( لمن هذا الجمل؟ ) فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله ...

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:


( أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها ؛ فإنه شكا لي أنك تجيعه وتتعبه ) .



الله أكبر...ماأعظمك من إنسان..


تتبار القرائح والإلهام..والبنان بالأقلام .. متحدثة عنك .. عازفة أناشيد عظمتك ..

لتصف مدى رحمتـــــك..ولكن هيهات ..هيهات.. فجميعاً لم تبرح مكانها .. ولم تحرك بالقول لسانها .


.
من أعظم صور الرحمه...رحمته بالأعداء .. ومن تركوا الولاء ..



في ذلك الموقف العظيم يوم فتح مكة .. وما جعل الله له من التمكين ..

نجده يعلنها صريحةً واضحةً : ( اليوم يوم المرحمة ) ،

وأصدر عفوه العام عن قريش التي لم تدّخر وسعاً في إلحاق الأذى به وبالمسلمين ..

فقابل الإساءة بالإحسان .. والأذيّة بالغفوا والغفران..

طبت حيّا وميّتا .. ياحبيبنا .. وقدوتنا.. وشفيعنا.. محمد ... وعليك من ربي السلام ..


وتتسع تلك الرحمة .. لتحوي الجمادات .. حين كانت دعوة الحبيب في البدايات ..

وكان منبره..جذع شجرة..يستند إليه نبي الامة .. عندما يقف في الناس خطيباً في مسجده ..

بما أُرسل به من الآيات .. والدروس النّيرات ..

وكان قد اتّخذه بعد أن شقّ عليه طول القيام .. وهو يُعّلم الأنام .. ماكُلّف به من المهام ...

ثم ما لبث أن صُنع له منبرجديد ..


فتحوّل إليه عليه الصلاة والسلام .. وترك ذلك الجذع .. الذي آلـــمه الفراق ...

فحنّ الى الحبيب..وتــــــاق...حتى سمع الصحابة رضي الله عنهم له صوتاً كصوت البعير...

فأسرع إليه النبي صلى الله عليه وسلم..الرحيم.. فاحتضنه حتى سكن..

ثم التفت إلى أصحابه فقال لهم : ( لو لم أحتضنه لحنّ إلى يوم القيامة )



لقد امتدّت رحمته صلى الله عليه وسلم حتى شملت هذا الجذع

والذي حنّ شوقا إلى سماع الذكر .. وألماً لفراق..من بعثه الله رحمة مهداة ... ونعمة مسداة..


ياأمة الإسلام أصغي وأشهدي .. أني بغير محمدٍ لا أقتدي


- صلّى الله عليه وسلّم _



أخيـــــــــرا ... إخوتي ...

ما أحوجنا الى التراحم في مابيننا.. بعد أن رأينا من رحمة الحبيب ما رأينا..

لنرحم أنفسنا بعدم معصية الله .... وبحسن معاملاتنا مع كل خلق الله ... ليرحمنا الله ...

لنلتمس مواطن الرحمة في بيوت الله.. ومواضع العطاء لله ..

ولنعبد الله في الوقت الذي تنزل فيه الرحمة وتغشاه ..

قال تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ }


******


مـحـمـد الإنـــســـــان ,, وصفه الرّحــمـن ,, في القــرآن ,,


" لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ "

milan27
17 / 07 / 2009, 37 : 06 PM
جزاك الله كل خير وجود وجعل ماتقدميه في ميزان حسناتك .

افضل خلق الله قدوتنا وشفيعنا يوم لقاء ربنا .

يستاهل التقييم .

دمت بخير .

لافي السرحاني
17 / 07 / 2009, 35 : 07 PM
و جود بارك الله فيك وجعله في موازين حسناتك

شموخ انسانه
17 / 07 / 2009, 27 : 09 PM
يسلموووووووووخيتو ع الموضوع سلمت يداكــــــــــــــــــــــ

احمد العليــ
18 / 07 / 2009, 06 : 04 AM
اللهم صلي وسلم على نبينا المصطفى ..صلوات الله عليه وسلم
اللهم اجمعنا به في الفردوس الاعلى اللهم اسقنا شربة هنية من يده لانضمىْ بعدها ابداا...ااامين ..


بارك الله فيك اختي وجووود


جزاك الله خيرا.

معاند الأحزان
18 / 07 / 2009, 40 : 07 PM
وجووووود

سلمت يمناكِ ع الموضوع المشوق

جزاك الله ألف خير

وجعله في موازين حسناتك

ودمت بخيررر

أبو عبد الله
19 / 07 / 2009, 45 : 04 AM
جزاك الله خير يا جوجو على هذا الموضوع وجعله الله في ميزان حسناتك ..

وجمعك الله مع النبي في الفردوس الأعلى من الجنة ..

ارتعاشة ناي
20 / 07 / 2009, 59 : 04 AM
اسال الله ان يغفر لك ولوالديك
ولسائر المسلمين
ويوفقك لكل خير

sulimanaltamimi
20 / 07 / 2009, 28 : 09 AM
مشكورة على الموضوع
(صلو على رسول الله)

مسلمه
20 / 07 / 2009, 11 : 10 PM
:mwalat33:ربنل يباركلك مرسيه جدا